السؤال

هل يعتبر تنازل الاخوات الإناث عن حقوق الميراث للإخوان الذكور حرمان من الميراث افيدوني جزاكم الله خير

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن الله سبحانه حكم في الميراث في كتابه، ولم يترك قسمته لملك مقرب أو نبي مرسل عليهم الصلاة والسلام جميعا، فقال جل شأنه في سهام الأولاد ذكورا وإناثا (( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ )) [ من الآية 11 من سورة النساء] ، كما أوجبت الشريعة العدل بين الأولاد في حياة الوالد إذا منحهم عطايا أو هبات، جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم 3/77 ((ويرى مجلس الإفتاء الأعلى جواز تقسيم الوالد حال حياته، وتمام إدراكه جميع أمواله على أولاده - ورثته في حال موته - مراعياً كون ذلك التقسيم حسب الأنصبة الشرعية، وأن لا يكون فيه إضرار بالغير، كالدائنين، وأن يكون تصرفاً حقيقياً يتضمن نقل الحيازة من الوالد لأولئك الأولاد، وفي هذه الحالة، فإن تسجيل تلك الأموال بأسماء الأولاد تحت مسمى البيع يجوز، ويعد بيعاً تاماً ونافذاً طالما أعقبه حيازة الأبناء لتلك الأموال، وكونه بيعاً بدون ثمن لا يبطله، بل يعتبر من باب الهبة بالنظر إلى المقصد من العقد.))وحتى يتححق قول الله جل شأنه في قسمة الميراث بعد الموت، فلا بد من حصر الميراث وتحديد الورثة في هذه المسألة من أصحاب الفروض ثم معرفة ما تبقى للأولاد من الذكور والإناث، وبيان حصصهم، ومنحهم تلك الحصص وتمكينهم منها، سواء بتقبيض النقود أو تمكينهم من العقارات والأراضي بعد معرفة قيمتها، فإذا تنازلت الأخوات أو بعضهن بعد ذلك للإخوة برضا كامل من غير جهالة مقدار حصص كل منهن، ومن غير إكراه أو تهديد أو خجل وحياء تحت سطوة أن الأنثى لا تحتاج المال أو أنها لا تحمل اسم الأب - كما يقول بعض الناس - فهذا تنازل صحيح و اذا انخرم شرط منه فلا قيمة له، ولا يحرم الأخوات من حقهن في الميراث،  وقد دل الكتاب والسنة على أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس ورضا منه، قال سبحانه وتعالى: "فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا" [النساء: 4]، وقال سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ" [النساء:29]، وفي حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع – فذكر الحديث، وفيه: لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفس، ولا تظلموا ... " [أخرجه البيهقي، وحسن إسناده الألباني في إرواء الغليل (5/ 281)]، وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لا يَحِلُّ لامرئٍ أنْ يأخُذَ عصا أخِيه بِغيرِ طِيبِ نَفْسٍ منْهُ، قال: وذلك لشدة ما حرم الله عز وجل على المسلم من مال المسلم" (روَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ)، والله أعلم.

وخلاصة الأمر أن تنازل الأخوات معتبر بالشروط المذكورة أعلاه، فإن حصل من غير تلك الشروط كان حرمانا من الميراث، وعلى السائل تبرئة ذمته.

 

و الله يقول الحق وهو يهدي السبيل