السؤال

اريد ان اجري صفقة تجارية مع احد الاشخاص وهذه الصفقة عادية كأي بيع وشراء لكن انا اعرف ان هذا الشخص له نشاطات تجارية غير شرعية بمعنى انه يتعامل بالربا وجل امواله عليها شبهات عن مصادرها
السؤال ...هل يجوز شرعا ان اتعامل مع هذا الشخص مع العلم ان ما سيكون بيني وبينه هو تعامل تجاري عادي لا يشوبه شائبة؟

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن معاملة صاحب المال المختلط  بالحرام - من ربا أو رشوة او غيره - بالشراكة والبيع والشراء وإجراء الصفقات، لا تخلو أن تكون على جزء من عين المال الحرام، أو من غيره، فإن كانت المعاملة على عين الحرام فلا تجوز لتعلق حق الغير فيها، وإن كانت من المال المختلط من غير تمييز صحت المعاملة مع الكراهة، ولعل تركها أفضل من باب الورع. و نحن ندعو صاحب المال لتطهير ماله وإخراج الجزء الحرام في مخارجه.

قال ابن قدامة في المغني (4/180) :

" وإذا اشترى ممن في ماله حرام وحلال , كالسلطان الظالم , والمرابي ; فإن علم أن المبيع من حلال ماله , فهو حلال , وإن علم أنه حرام , فهو حرام ... فإن لم يعلم من أيهما هو , كرهناه ؛ لاحتمال التحريم فيه , ولم يبطل البيع ; لإمكان الحلال , قَلَّ الحرام أو كَثُر . وهذا هو الشبهة , وبقدر قلة الحرام وكثرته , تكون كثرة الشبهة وقلتها " انتهى .

وجاء في حاشية قليوبي وعميرة (2/418) :

" وتصح الشركة وإن كرهت كشركة ذمي وآكل الربا ومن أكثر ماله حرام " انتهى .

وفي حاشية الدسوقي (3/277) :

" اعلم أن من أكثر ماله حلال وأقله حرام : المعتمد جواز معاملته ومداينته والأكل من ماله كما قال ابن القاسم ، خلافا لأصبغ القائل بحرمة ذلك .

وأما من أكثر ماله حرام والقليل منه حلال : فمذهب ابن القاسم كراهة معاملته ومداينته والأكل من ماله ، وهو المعتمد ، خلافا لأصبغ المحرم لذلك .

وأما من كان كل ماله حراماً وهو المراد بمستغرق الذمة ، فهذا تمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف المالي وغيره " انتهى .

وخلاصة الأمر أن مشاركة  ذوي الأموال المختلطة جائزة شريطة أن لا تكون من عين المال الحرام .

 

 

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل