السؤال

حكم تعلم المقامات الموسيقية والاستفادة منها بتجويد القرآن

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد؛

فإن قراءة القرآن بالمقامات الموسيقية بقصد تجويده وترتيله وتحسين الصوت به من الأمور التي أجازها بعض العلماء، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "زينوا القرآن بأصواتكم"، ولقوله: " ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن". رواه مسلم، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري عندما سمع قراءته: "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود" . متفق عليه، وأخرج أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه وزاد فيه: "لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرًا"، والتحبير: التزيين والتحسين، وقراءة القرآن بالمقامات وسيلة من وسائل التزيين والتحسين المشروع للتلاوة، شرط الأداء على الوجه الصحيح، بمراعاة مخارج الحروف وصفاتها، والسلامة من اللحن، والمحافظة على كيفية المد فيه والإدغام والإظهار والغنة وغير ذلك من الأبواب المعروفة في علم التجويد.

وقد ذهب آخرون إلى القول بالكراهة لما في ذلك من تشبيه للقرآن بالغناء، ولأن ممارسته تستدعي تعلم الإيقاعات والأوزان التي تستخدم في الغناء وليس في القرآن.

وقد جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم: 1/127 ما يلي:

أما القراءة بحسب المقامات الموسيقية، مع تلحين آيات القرآن بتلك النغمات المصنوعة؛ فإن كان القارئ’يرجّع القرآن العظيم ترجيع الأغاني، أو يلحن كما تلحن المقطوعات الغنائية، مع زيادة في الحركات، أو تنقيص منها، أو كان مصحوباً بآلة موسيقية، فلا شك في حرمة هذا الفعل؛ لما فيه من افتراء على كتاب الله، وامتهان له بالتغيير والتحريف، وهو تلاعب بالقرآن وآياته، وهذا غير جائز عند أحد من علماء المسلمين.
فإن خلت القراءة بالمقامات من الأمور المخلة السابق ذكرها، فالذي عليه جمهور العلماء كراهة القراءة بها، وتركها خير من العمل بها؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - والمسلمين الأوائل لم يقرأوا بها مع معرفتها، ولأن القرآن ليس شعراً، ولا غناء، قال تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ (يس:69) فالقراءة بالمقامات فيها تشبيه للقرآن بالغناء، وممارسته تستدعي تعلم الإيقاعات والأوزان المخترعة، التي تستخدم في الغناء وليس في القرآن، وفي هذا ما فيه من الفتنة، والاقتراب من أهل الزيغ. 
ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن تحسين الصوت بالقرآن أمر مطلوب، وأن التغني به إن اقتضته الطبيعة، وسمحت به، من غير تكلف أمر جائز، إن التزمت فيه أحكام التجويد، وقواعد اللغة، والله تعالى أعلم.