السؤال

ما حكم الشرع بتعنت والد الفتاة ورفضه تزويج ابنته بحجة بعد مسكن الشاب المتقدم حيث يسكن بمدينة أخرى، مع العلم أن الفتاة موافقة على الشاب المتقدم؟

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن البنات أمانة في أعناق أوليائهم من الآباء وغيرهم، والمطلوب منهم شرعا تزويجهن إذا تقدم إليهن الكفء من الأزواج دينا وخلقا، و عدم منعهن من ذلك لما فيه من الشر والمفسدة، قال تعالى:(( وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) )) "سورة النور" و قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير )) "سنن الترمذي. أبواب النكاح / باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه / حديث رقم 1085 قال الألباني : حسن بما قبله" لكن موافقة الولي من شروط الزواج الصحيح المعتبر، لهذا فإن على الفتاة أن تسعى لإقناع وليها بقبول الزوج، فإن أصر الولي على رفض الزوج الكفء كان آثما،

جاء في فتوى سماحة المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين حفظه الله في حكم رفض الأهل للزوج الكفء (( فقد دعا الله تبارك وتعالى إلى الإحسان إلى الوالدين، فقال تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» [الإسراء: 23]، ومن الإحسان إليهما طاعتهما في المعروف، ورغبتك في الزواج من هذا الشاب لا تعد منكراً، ولا عصياناً لوالديك، وننصحك بأن تجتهدي في إقناع أهلك بقبول الزواج من هذا الشاب، ومحاولة استرضائهم، وتوسيط أهل الخير من الأقارب والأصدقاء؛ لإقناعهم لعلهم يقبلون بزواجك منه، فأنت بحاجة إلى مساندة الوالدين في هذا الزواج؛ لأن من شروط الزواج الصحيح المعتبرة شرعاً موافقة الولي.
كما أن الإسلام حث على الزواج، ورغب فيه، فإذا كان هذا الشاب صاحب خلق ودين، فلا حرج في قبولك به زوجاً؛ لأن الراجح عند العلماء، أن الكفاءة المطلوبة في الزواج هي كفاءة الدين، والرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ» [سنن الترمذي، كتاب النكاح عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، وقال الألباني: حسن لغيره]، وخير دليل من السنة على أن العبرة بالتقوى والدين، وليس بالمال والمظهر، قصة زواج الصحابي الجليل جليبيب، رضي الله عنه. [مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين]، فلا ينبغي رفض هذا الشاب لمجرد أنه يعاني من بعض الحروق، والله تعالى أعلم)).

 

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل