السؤال

والدتي توفي عنها أبي وعمرها الآن 80 عاما هل عليها عدة

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن عدة الوفاة واجبة على الزوجة مهما بلغت من العمر، وذلك لقوله تعالى :(( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) ))" سورة البقرة " ولم تفرق الآية بين صغيرة وكبيرة، لكن الشريعة الإسلامية بينت كيف تقضي المعتدة عدتها وما يباح لها وما لا يباح من الخروج من البيت، جاتء في فتوى سماحة المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية حول ماذا يجب على المرأة التي مات عنها زوجها من أحكام،وهل يجوز لها أن تخرج من بيتها أثناء العدة؟   فأجاب:(( الأصل في المعتدة من وفاة أن تعتد في بيت زوجها الذي كانت تسكنه يوم وفاة زوجها، وأن لا تخرج منه نهاراً إلا لحاجة، وأن لا تخرج منه ليلاً إلا لضرورة، لحديث فريعة بنت مالك رضي الله عنها، حيث سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت أهلها بعد استشهاد زوجها، فقال: (امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) ( سنن ابن ماجة ، الطلاق ، أين تعتد المتوفى عنها زوجها).
فعدة المتوفى عنها زوجها إن كانت غير حامل أربعة أشهر وعشراً، وأما إذا كانت حاملاً عند وفاة زوجها فإن عدتها تنتهي بوضع حملها.

وتتجنب المعتدة في هذه الفترة الزينة والطيب في بدنها وثيابها، ويجوز لها أن تخرج من بيتها لقضاء حوائجها الأصلية، كخروجها للتداوي،أو لزيارة والديها المريضين، أو لوظيفتها، وأما خروجها إلى غير حوائجها فلا يجوز، كزيارة قريب لها، أو لتهنئة أو تعزية. وأما في حالة وجود عذر شرعي، أو ضرورة ملحة بحيث تخاف على نفسها من عدو، أو لص أو فاسق بجوارها، فإنه يجوز والحالة هذه أن تنتقل من بيت الزوجية إلى بيت آخر، لحديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، أنها كانت في مكان وحش مخيف على ناحيتها، فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم في الانتقال إلى بيت ابن أم مكتوم وهو رجل أعمى من أقاربها.
وعليه فإن المعتدة تمكث مدة عدتها في بيت الزوجية، وتبيت فيه، وخاصة إذا وجد أحد من محارمها معها فيه، ولا تخرج منه نهاراً أو ليلاً إلا لضرورة. ))

 

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل