سؤال
رقم مرجعي: 135759 | قضايا الأسرة و الزواج | 16 فبراير، 2026
طاعة الوالدين رغم ظلمهما
السلام عليكم اود السؤال عن رأي الدين في مكنونات النفس انا امرأة متزوجة ولي اخوة واخوات وامي كبيرة في السن ووالدي توفاه الله منذ فترة عندما كنا صغاراً كانت امي سامحها الله تفضل الذكور على الاناث وتميز بيننا بشكل واضح وبين الاناث كنت انا اكثر واخدة عير محبوبة عندهالان اخواتي كن متفوقات اكثر مني دراسياً وحتى الان كبرنا وتزوجنا وفي كل مجلس تبدأ بذكر محاسن أخواتي واخوتي وتفتخر بهم وانا بعمرها ما مدحتني المهم انها الان تحتاج من يقوم بخدمتها وقررنا نحن البنات ان نتناول على خدمتها كل منا فترة محددة واخوتي الذكور كأن الامر لا يعنيهم لكننا لم نطلب منهم ولم نندم الحمد لله فهي والدتنا وانا اقوم بخدمتها والحمد لله على أكمل وجه ولم أقصر معها بشي وان شاء الله ربنا بقدرني وما بقصر معها طالما هي على قيد الحياة ولكن في قرارة نفسي ومشاعري لا اشعر انني اكن لها الحب كسائر أخواتي وهذا شئ لا استطيع التحكم به اشفق على حالها بسبب كبر سنها ولا اقصر برعايتها وأبرها والحمد لله لكن لا مشاعر لدي تحاهها فهل أحاسب على مكنونات نفسي حتى وان لم ابوح بها شكراً لكم وجزاكم الله كل خير
إجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
فقد أوصى الله تعالى بالوالدين إحسانا، وقرن طاعتهما بتوحيده وعبادته، قال تعالى: " وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً، رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً" [ الإسراء] .
وثمة ملحظ نفسي في قوله تعالى: ( ربكم أعلم بما في نفوسكم)
قال ابن جرير( تفسير الطبري: 17/421): أي من تعظيمكم أمر آبائكم وأمهاتكم وتكرمتهم، والبرّ بهم، وما فيها من اعتقاد الاستخفاف بحقوقهم، والعقوق لهم، وغير ذلك من ضمائر صدوركم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو مجازيكم على حَسَن ذلك وسيِّئه، فاحذروا أن تُضمروا لهم سوءا، وتعقِدوا لهم عقوقا. وقوله: (إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ) يقول: إن أنتم أصلحتم نياتكم فيهم، وأطعتم الله فيما أمركم به من البرّ بهم، والقيام بحقوقهم عليكم".
وقد أفرد البخاري في الأدب المفرد بابا عنونه بقوله: (باب بر والديه وإن ظلما) عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا: قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ لَهُ وَالِدان مُسلمان يُصْبِحُ إِلَيْهِمَا مُحْتَسِبًا إِلَّا فَتْحَ لَهُ اللَّهُ بابين -يعنى من الجنة - وإن كان واحد فَوَاحِدٌ وَإِنْ أَغْضَبَ أَحَدَهُمَا لَمْ يرضَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ قِيلَ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ؟ قال وإن ظلماه".
فلا يجوز للابن أن يقصر في خدمة والديه حتى إن كانا مشركين قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ) [العنكبوت: 8].
وقال سبحانه: (وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً) [لقمان:15].
على أن الإنسان لا يملك أحيانا الميل النفسي، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قوله: فيما أملك أي: ما لا قدرة عليه من ميل القلب، فإنه لا يدخل تحت القدرة. (عمدة القاري شرح صحيح البخاري 20/199).
فإذا كان في النفس شيء فلا يجوز أن يظهر على الجوارح لما فيه من إيذاء للوالدين، وفي هذا الشأن يقول الماتريدي في تفسيره ( تأويلات أهل السنة 7/32):
" ربكم أعلم بما في ضميركم: من الاستقذار إياهما، والاستثقال، والكراهة إذا بلغا المبلغ الذي ذكر، ولكن لا تظهر ذلك لهما ولا يوافق ظاهرك باطنك".
ومع ذلك كله فإن تدريب النفس على الخدمة للوالدين طاعة لله وبرا ومحبة ربما يكون أكثر مثوبة عند الله تعالى، والله تعالى أعلم.
