سؤال

رقم مرجعي: 503572 | المساجد | 12 يوليو، 2026

حكم مكوث الحائض في مصلى تابع للمسجد.

السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته، ما حكم مكوث الحائض في مصلى النساء لضرورة وغرض تحفيظ القرآن الكريم، حيث أنها لا تقدر على الاعتذار عن حلقة التحفيظ ولذلك لعدم وجود من يحل محلها لقله عدد المعلمات وكثره عدد الطالبات وان الدوام فقط يوم واحد في الأسبوع.. مع العلم أن المصلى لا تقام به الصلوات الخمس، فقط تقام به صلاة الجمعة والتراويح..

إجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأخ السائل الكريم:

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فجمهور الفقهاء لا يجيزون للحائض دخول المسجد، والمُكْث فيه [المبسوط للسرخسي: 3 /195، مواهب الجليل للحطاب: 1 /374، نهاية المحتاج للرملي: 1 /218، والمغني: 1 /107 ]، واستدلوا بما روي عن أُمِّ عَطِيَّةَ، رضي الله عنها، قَالَتْ: «أَمَرَنَا - تَعْنِي النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ، الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ» [صحيح مسلم، كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة، مفارقات للرجال].
وأجاز بعض الفقهاء المتقدمين والمتأخرين دخول الحائض المسجد، واستدلوا بما روي عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها: «أنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا ... فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ - أَوْ حِفْشٌ -» [صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب نوم المرأة في المسجد]، والخباء هي الخيمة، والحفش هو البيت الصغير [الكليات لأبو البقاء ص239، العين للفراهيدي 3 /97]، فكانت تقيم في المسجد، ولم يثبت أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمرها باعتزاله عندما تحيض، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لعائشة، رضي الله عنها، لما حاضت في حجة الوداع: «افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» [صحيح البخاري، كتاب الحج، باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة].
فلم يمنعها النبي، صلى الله عليه وسلم، من دخول المسجد والمكث فيه، وإنما منعها من الطواف فحسب.
ونميل إلى ترجيح إباحة دخول الحائض المسجد والمكث فيه، وبالنسبة إلى حديث أم عطية، رضي الله عنها، فالمراد باعتزال المصلى هو اعتزال الصلاة، كما ورد في رواية أخرى في صحيح مسلم : « ... فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ ...» [صحيح مسلم، كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة، مفارقات للرجال]، والله تعالى أعلم.  

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

لديك سؤال؟

أرسل سؤالك الآن

فتاوى مشابهة