سؤال
رقم مرجعي: 824577 | مسائل متفرقة | 18 إبريل، 2026
الشعور بالذنب لأذى بالغير في فترة المراهقة
انا فتاة في 27 من عمري في مرحلة الثانوية، كنت في عمر 14-15سنة أخدت دفاتر من قسم معين كنا نجلس فيه ولم أكن أفكر في البنت التي أخدت دفاترها كيف ستشعر وإذا كانت ستتضرر أم لاا و انا كان هدفي في الصغر ان أحصل على الأوراق الفارغة من الدفاتر فرميت كل الأوراق المكتوبة وبدأت استعمل الدفاتر حرفيا عندما أتذكر قلبي يتمزق من فعلتي هذه... أنا حرفيا لا أستطيع إيذاء أي شخص فكيف آذيتها لا أعرف، ولم أفهم و لم أنوي... كان تفكير طفولي... بعد ايام أتذكر أنبني ضميري و أعدت لها الدفاتر و لكن فارغة بدون الأوراق الممزقة... الآن مضى وقت طويل عن الموضوع ولا أعرف أين هي... أنا أصلا لا أعرفها... والأسوء أنه مر وقت طويل فهل هناك ما علي فعله... فانا ليس لديه إلا طلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى وحاليا ندمانة ندم شديد ولو أعود لذلك اليوم لا آخد تعبها ودفاترها... فانا لا أعرف كيف أتصرف... انا مستعدة لفعل أي شيء مقابلة التخلص من هذا الإثم
إجابة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نشكر لك تواصلك مع مركز الفتوى التابع لكلية الشريعة في جامعتنا العريقة، ونسأل الله لكم الخير الوفير،
وفيما يتعلق بسؤالك، فالجواب حسب النقاط التالية:
1. أخذك لدفاتر الطالبة هل ألحق بها ضررا ماديا؟ أو ترتب عليه رسوب في المادة؟ في هذه الحالة إذا كان بالإمكان تحديد الضرر وطبيعته: يجب عليكِ تعويضها حسب الضرر، وهذا بالاتفاق معها.
2. في حال لم يحصل أي ضرر مادي، وما حصل هو ضرر معنوي: ينبغي المطالبة بالمسامحة منها، وإن كان الأمر منذ عشرات السنين. وإن لم تستطيعي الوصول لها، فتصدقي بمال بنية أن يكون أجر الصدقة لها.
3 . اعترافك بالخطأ مع تركك له سواءً مع هذه الفتاة أو غيرها، وعدم إصرارك عليه، وصدق توبتك مع الله،
وتعويضها بالضرر المادي إن وقع، ومطالبتك لها بالمسامحة. وفي المقابل التزامك بالفرائض والنوافل والأخلاق، وكل ما يرضي الله والابتعاد عن كل ما يغضب الله. يقتضي كل ذلك طوي هذه الصفحة من الخطأ والمعصية وعدم استحضارها في كل وقت بحيث يجعل من جلد المؤمن نفسه صفة مستمرة!
لا بل إن الله غفور رحيم وقبل التوبة من قريب، فامضِ في طريقك نحو الله تعالى ولا تنظري إلى الخلف ما دمتِ قد تبتِ إلى الله توبة صادقة.
وكل ذلك في قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]، فإذا كان الكافر بعد توبته يغفر الله له، فما بالنا المؤمن التائب، من باب أولى، وكذا في قوله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].
فالوسواس من المعصية بعد التوبة إنما يكون من الشيطان، وما دمتِ في توبة صادقة مع الله، فلا تفكري في المعصية بعد التوبة لأن ذلك من مداخل الشيطان.
