السؤال

رقم مرجعي: 652055 | فقه العقوبات | 3 فبراير، 2019

هل يجوز الأخذ بالثار من القاتل؟ وخاصة اذا لم يقم الحاكم المسلم بالقصاص منه ؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد جعلت الشريعة الاسلامية حفظ النفس واحدة من كلياتها الخمس ومقاصدها الضرورية، ولذلك شرع الله سبحانه وتعالى القصاص لما فيه من صيانة للارواح والدماء والمحافظة على الحرمات، وإذهاب غيظ أهل القتيل أو المعتدى عليه وشفاء غليلهم ممن قتل قتيلهم أو اعتدى عليه.
حيث قال سبحانه (ولكم في القصاص حياة يا أولي الالباب لعلكم تتقون). وقد اشترط الفقهاء أن يتم القصاص بأيدي أولياء القتيل تحت إشراف الدولة ورعايتها، وليس بشكل فردي أو ارتجالي منعاً للفتنة أو الظلم، إذ إن مباشرة أهل القتيل أخذ الثأر بأيديهم يفتح أبواباً من القتل والقتل المضاد بين الاطراف المتخاصمة، ويؤسس لسلسلة من حلقات من الدماء المسفوكة لا تتوقف، عدا عن إمكانية وقوع الظلم في أخذ الثأر بيد الافراد، وأن يطال القتل من لا يستحقه، إذ من حق كل متهم أن يحظى بمحاكمة عادلة بإشراف الدولة، ويتم الاطلاع من خلالها على كافة حيثيات الجريمة، فربما كان القاتل في حالة دفاع عن النفس أو قتل خطأً، أو غير ذلك من الظروف والشبهات التي عادة ما تحيط بجرائم القتل.
وبالمجمل فإن الله تعالى عندما شرع القصاص فقد جعله فعلاً حياة للناس وراحة لأهل القتيل وعقوبة للقاتل وسلاماً للمجتمع، ومن اعتدي عليه أو قُتل له قتيل في مجتمع لا يطبق شرع الله، فما عليه سوى الصبر والاحتساب وأن يسعى لتحصيل حقه ضمن القانون المتاح في بلده، حتى - وإن لم يضمن له كامل حقوقه- فهو أفضل من إشعال نار قتل ودماء لا يعلم الا الله مداها ومضاعفاتها، وقد تطال أفراداً آخرين أبرياء من عائلته ومن الطرف الاخر، وعسى بالصبر أن يفتح الله له أبواباً مغلقة ويأتي بالفرج أو يحدث بعد ذلك أمرا.


والله تعالى أعلى وأعلم

لديك أي استفسار عن فتوى معينة؟

أرسل سؤالك الآن

أوقات الصلاة

مدينة القدس GMT+3، وبالاعتماد على توقيت أم القرى، مكة المكرمة.

الفجر

[{timeCalc.timeDawn}]

الظهر

[{timeCalc.timeZuhr}]

العصر

[{timeCalc.timeAsr}]

المغرب

[{timeCalc.timeMaghrib}]

العشاء

[{timeCalc.timeIsha}]