السؤال

رقم مرجعي: 712477 | المعاملات المالية المعاصرة | 15 يونيو، 2020

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و الصلاة و السلام على اشرف خلق الله محمد صلى الله عليه و سلم. اما بعد عندي سؤال و اريد منكم ان تفتوني فيه. انا شاب اريد ان اكمل دراستي في الخارج(بلاد اجنبية) و ليس لي المال الكافي لذالك، و انا مؤمن بالله و لا اريد ان اقترض من البنك المال لتوفير حاجيات الدراسة. لدية القليل ادخرته من العمل و اريد توفير المال المتبقي عن طريق اقتراضه من العائلة. ابي لديه سيارة اشتراها منذ اعوام، للأسف عن طريق قرض بنكي. الفكرة هي: اذا اردت بيع السيارة مع العلم ان السيارة اشتريت من مال بنكي (فيه ربا). هل المال الذي سآخذه يعتبر مال ربا؟ الرجاء الرد على سؤالي فأنا بحاجة للإجابة فهو مهم للغاية، و انا لا اريد مال ربا..اريد مال حلال. مع الشكر

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن الربا من كبائر الذنوب، وقد حرمت الشرعة الإسلامية أكله وإطعامه، و قد حرّم الله تعالى الربا، وجعله من الكبائر، وتوعّد صاحبه بالحرب، والمحق، إذا لم يتبّ، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 278-279]، وعن جابر، رضي الله عنه، قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ، صلّى الله عليه وسلّم، آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ»[صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله].

وإن الواجب على المسلم إذا دخل في معاملة ربوية أن يعجل بالتوبة إلى الله، وبالنسبة للسيارة التي لوالدك، فإن اشتراها بمال ربوي أي عوائد ربوية فلا يحل لك الانتفاع بها، لأنها من مال حرام، يجب التخلص منه في مصالح المسلمين وسد حاجات الفقراء، أما إن اشتريت بقرض ربوي وقد دفع والدك فوائد عليه فلك الانتفاع بثمنها بعد بيعها، وقد سئل سماحة الشيخ محمد أحمد حسين حفظه الله المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية عن حكم من أخذ قرض من بنك ربوي لفتح محل تجاري، ثم تاب إلى الله تعالى، وسدد القرض دفعة واحدة، فهل يبقى إثم القرض؟

فأجاب: (( إن إثم الربا عظيم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 278-279]، وقال صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ» [صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً﴾]، وعلى من يرتكب ذلك التوبة الصادقة، حتى يغفر له التواب الرحيم، قال سبحانه: ﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: 39]، وحتى تقبل التوبة يشترط فيها أمور عدة، وهي: الندم على التعامل بالربا، والإقلاع عنه، والعزم على عدم الرجوع إليه، وإرجاع الأموال إلى أصحابها إن كانوا معلومين.
أما كون أصل المحل من مال الربا، فلا يستدعي ذلك بيعه وعدم العمل فيه، بل يمكنك أن تستمر في عملك، ولكن عليك الإكثار من الإنفاق في سبيل الله، والتوبة والاستغفار إلى الله تعالى؛ لتكفير هذا الذنب العظيم، والله تعالى أعلم.))

 

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

 

لديك أي استفسار عن فتوى معينة؟

أرسل سؤالك الآن

أوقات الصلاة

مدينة نابلس GMT+3، وبالاعتماد على توقيت رابطة العالم الاسلامي.

الفجر

الظهر

العصر

المغرب

العشاء