السؤال

رقم مرجعي: 789353 | الزكاة | 26 أغسطس، 2019

هل تجب الزكاة على محل تجاري رأس ماله دين لم يسد؟ وكيف تحسب زكاته ؟؟؟

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن زكاة المحلات التجارة تسمى زكاة عروض التجارة، وهي فرض في المذاهب الأربعة، جاء في الفتوى رقم 240 المنشورة على صفحة دار الإفتاء الفلسطينية: ((ذهب أكثر أهل العلم على وجوب الزكاة في عروض التجارة، قال ابن قدامة: "قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة، إذا حال عليها الحول"[ المغني، ابن قدامة، 2 /335]، ويدل على هذا عموم الآيات والأحاديث التي أوجبت الزكاة في مال المسلم، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: 267]. وأما عن كيفية زكاة عروض التجارة، فكل ما يُعد للبيع إذا بلغ نصاباً، أي ما قيمته 85 غم من الذهب، وحال عليه الحول، يخرج منه 2.5%، فيحسب ما عنده من عروض بسعر اليوم الذي يخرج فيه الزكاة، ويسقط ما عليه من ديون، ويحسب ما له من ديون على القادرين على السداد، ويزكي الجميع.
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز أن تخرج الزكاة من البضاعة نفسها المعدة للبيع، على أن لا يختار الرديء منها أو الكاسد، والأولى عدم ذلك، فالفقير أدرى بحاله، قال تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْض وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: 267]. ))

وإذا كان على المحل ديون، فجمهور أهل العلم على أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، وهي: الذهب، والفضة، والنقود، وعروض التجارة.
وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي في القديم، وأحمد.
فإذا كان الدين يستغرق النصاب أو ينقصه، فلا زكاة في هذه الأموال، وذهب الشافعي في الجديد من قوليه إلى أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة. والراجح ما ذهب إليه الجمهور لأدلة معلومة مذكورة في كتب الفقه، منها: ما رواه أبو عبيد في (الأموال) أن عثمان -رضي الله عنه- كان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم.
وفي رواية: فمن كان عليه دين فليقض دينه، وليترك بقية ماله. وقد قال ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروه، فدل على اتفاقهم عليه، كما يقول ابن قدامة -رحمه الله- في المغني (2/630).
فإذا كان الدين لا ينقص النصاب حسم من مال الزكاة بقدره، وزكي الباقي. ومعلوم أنه لا تجب الزكاة في المال حتى يبلغ النصاب، ويحول عليه الحول، وبناءً على ما تقدم نقول -للسائل الكريم- إذا كانت الديون أكثر من المبلغ المستثمر، فلا زكاة عليك فيه، إلا إذا كان عندك مال آخر لا تجب فيه الزكاة فائض عن حوائجك الأساسية، فاجعله في مقابل الدين، ليسلم المال الزكوي فتخرج زكاته.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

لديك أي استفسار عن فتوى معينة؟

أرسل سؤالك الآن

أوقات الصلاة

مدينة القدس GMT+3، وبالاعتماد على توقيت أم القرى، مكة المكرمة.

الفجر

[{timeCalc.timeDawn}]

الظهر

[{timeCalc.timeZuhr}]

العصر

[{timeCalc.timeAsr}]

المغرب

[{timeCalc.timeMaghrib}]

العشاء

[{timeCalc.timeIsha}]