السؤال

رقم مرجعي: 808731 | الأيمان والنذور | 23 مارس، 2019

ما حكم من قال اعاهد الله العلي العظيم ان اترك هاي الشغله او قال عهد الله علي هل يعتبر عهد يجب الوفاءء ولكنه لم يوفي به ماذا يفعل جزاكم الله خيرا

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن المسلم مطالب بحفظ كلامه و يمينه لقوله تعالى: (( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) )) ( سورة المائدة) و معنى ذلك أن المسلم لا يجوز له أن يحلف إلا بالله وأسمائه، وأن يكون صادقا، والأفضل ألا يحلف إلا إذا طلب منه وفي أمر مشروع، والحلف بعهد الله من الحلف بالله والذي ينبغي على المسلم أن يبر بيمينه خاصة إذا كان على فعل طاعة مفروضة أو ترك معصية، فإن ذلك واجب من غير يمين وعهد، وكذلك إذا كان الحلف لمسلم بحفظ سره أو على أمانة استأمنه عليها، فإن حصل الحنث في مباح لزمته كفارة يمين، وإن اشتمل على مخالفة شرعية فعلى المعاهد التوبة، وإن كان فيه غدر أو خيانة لمسلم فإن عليه التحلل من صاحبه وطلب المسامحة.

وقد سئل سماحة الشيخ محمد أحمد حسين حفظه الله المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية عن حكم رجل عاهد الله سبحانه وتعالى على عدم البناء في أرض أبيه، ثم بنى فيها، فما هي الكفارة المتوجبة عليه؟ فأجاب:

 ((إذا حلف الرجل بالله، أو بصفة من صفاته، أو باسم من أسمائه، أو بما يعتبر يمينا، كقوله "وعهد الله " فحنث في هذه الأيمان، فعليه الكفارة، وذهب جمهور العلماء إلى اعتبار "عهد الله " يمين. مع الأخذ بعين الاعتبار أن عهد الله لها معانٍ كثيرة، وقصد اليمين به يعتبر يمينا، روى البخاري في صحيحه في باب عهد الله عز وجل عن عبد الله (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال رجل مسلم، أو قال أخيه، لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديقه ( إن الذين يشترون بعهد الله )) [صحيح البخاري ، كتاب الأيمان والنذور، عهد الله عز وجل]، أي أنزل الله {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران:77].وذكر القرطبي سبب نزول هذه الآية، فقال: "روى الأئمة عن الأشعث بن قيس قال : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْيَهُودِ ‏ ‏أَرْضٌ ‏ ‏فَجَحَدَنِي ‏ ‏فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ هَلْ لَكَ ‏ ‏بَيِّنَةٌ ‏ ‏قُلْتُ لَا قَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ قُلْتُ إِذًا يَحْلِفُ فِيهِ فَيَذْهَبُ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا)) [سنن ابن ماجة ، كتاب الأحكام ، باب البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه].
ويستنبط مما سبق أن عهد الله في الآية الكريمة قصد به اليمين، ولهذا كان الحلف بعهد الله يمينا من الأيمان، فمن حلف بعهد الله ونكث فعليه الكفارة الوارد ذكرها في قوله تعالى: ((فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ...)
[المائدة:89]))

 


والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

لديك أي استفسار عن فتوى معينة؟

أرسل سؤالك الآن

أوقات الصلاة

مدينة القدس GMT+3، وبالاعتماد على توقيت أم القرى، مكة المكرمة.

الفجر

[{timeCalc.timeDawn}]

الظهر

[{timeCalc.timeZuhr}]

العصر

[{timeCalc.timeAsr}]

المغرب

[{timeCalc.timeMaghrib}]

العشاء

[{timeCalc.timeIsha}]