السؤال

رقم مرجعي: 813663 | العلاقة مع غير المسلمين | 12 أغسطس، 2018

**فتوى **الرجاء الرد بسرعة : هل يجوز بيع منتجات مكتوب عليها تهنئة لبعض الاعياد مثل عيد ام سعيد او عيد عمال سعيد و هكذا مع العلم ان الكتابة ستكون انجليزية و ايضا المنتجات سوف تباع لاشخاص غير مسلمين *امريكيا غالبا* و شكرا

الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فينبغي التفريق بين المناسبات الشخصية والوطنية و بين الأعياد الدينية المتعلقة بغير المسلمين، فالأعياد غير الدينية يجوز تقديم الهدايا فيها وتكريم أصحابها وبيع تلك الهدايا، خلافا للأعياد الدينية غير الشرعية ، جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين رقم 1/142 (( فالعيد من عاد يعود، وتحولت الواو في العيد إلى ياء لكسرة العين. قال الأزهري: " والعيد عند العرب الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن "، قال ابن الأعرابي: " سمّي العيد عيداً؛ لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد " [لسان العرب ج3 ص 319، فصل العين المهملة].

والعيد فيه تعظيم نعمة أنعمها الله على الفرد والجماعة، فقال سبحانه وتعالى حكاية عن عيسى، عليه السلام } قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ { ] المائدة: 114[. قال الطبري: قال بعضهم: معناه نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيداً نعظمه نحن ومن بعدنا. ] تفسير الطبري بتحقيق شاكر ج11 ص 225 [.

وأطلق لفظ العيد على اجتماع الناس على أمر ما، واختصوا به، قال تعالى: } وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا{  ] الحج: 34 [. قال الفراء: منسكاً: عيداً ] تفسير القرطبي ج2 ص 58 [. ومن ذلك اجتماع أمة الإسلام في يوم الجمعة فهو يوم عيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء الجمعة فليغتسل " ] سنن ابن ماجة: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة [ . ومن الأعياد ما هو على مستوى الأمة قاطبة، ومن ذلك عيد الأضحى وعيد الفطر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا " ] صحيح البخاري: أبواب العيدين، باب سنة العيدين لأهل الإسلام [.

        ويجوز أن تكون المناسبات العظيمة يوم فرح وسرور، فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال: أيُ آية؟ قال: } الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا { ] المائدة: 3[ قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم بعرفة يوم جمعة ". ] صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه [ .

فجواب عمر - رضي الله عنه - أسكت اليهودي؛ لأن يوم نزولها كان يوم جمعة، وهو عيد عن المسلمين. قال تعالى: } قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ  { ] يونس: 58 [.

وكما العيد يكون في المناسبات العامة ذات الأثر العام في الأمة؛ فهو يكون ذا أثر على مستوى الفرد، بمعنى يدخل الفرح والسرور إلى القلوب، ويكون شكراً لمناسبة عظيمة مهمة على الإنسان، ومن ذلك يوم ميلاد الإنسان، فهو لا شك مناسبة عظيمة، بها أصبح الشخص إنساناً سوياً يرى نور الحياة، ويشهد لله بالوحدانية وللرسول بالرسالة، فهي نعمة تستحق الشكر، وإظهار الفرح والسرور بها، كما تظهر الشكر لله تعالى بالطاعة والقرب منه، سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الاثنين، قال: " ذلك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت ". ] صحيح مسلم: كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر [.

أما تسمية تلك المناسبات الشخصية بالعيد؛ فهي تسمية عرفية، وليست شرعية، وحاشا أن تنافس أعياد الأمة المشروعة في الفطر والأضحى، ومن تلك المناسبات الدارجة تكريم الأمهات بمناسبة يوم الأم، فهو يأخذ الحكم نفسه.

وإن مجلس الإفتاء الأعلى يرى أن الاحتفال بميلاد الشخص أو يوم الأم أو ما شابه ذلك لهو من العادات الدارجة التي سار بها العرف والعادة، ولا بأس بأن تكون ما لم يظن الناس أنها ملزمة وواجبة فهي ليست كذلك، وألا يصحب تلك المناسبات إسراف في الإنفاق، وألا يقترف فيها فعل محرم يخالف شريعة الإسلام. وألا تكون تقليداً لغير المسلمين.))

وعليه فلا مانع من بيع الهدايا للأعياد غير الدينية لغير المسلمين وكتابة عبارة " عيد سعيد" على المنتجات بالعربية أو الإنجليزية طالما كانت بعيدة عن مخالفة الشرع والتقليد لغير المسلمين وتتسم بالاعتدال في الأسعار وعدم الإسراف.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

لديك أي استفسار عن فتوى معينة؟

أرسل سؤالك الآن

أوقات الصلاة

مدينة القدس GMT+3، وبالاعتماد على توقيت أم القرى، مكة المكرمة.

الفجر

[{timeCalc.timeDawn}]

الظهر

[{timeCalc.timeZuhr}]

العصر

[{timeCalc.timeAsr}]

المغرب

[{timeCalc.timeMaghrib}]

العشاء

[{timeCalc.timeIsha}]