السؤال

رقم مرجعي: 841122 | المعاملات المالية المعاصرة | 27 يناير، 2019

ما حكم الشرع فى التأمين على الحياة ؟

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد؛

فإن مجامع الفقه الإسلامي وهيئات كبار العلماء وهيئات الرقابة الشرعية في مؤسسات التأمين الإسلامي على مشروعية التأمين الإسلامي "التكافلي"، كما نص على ذلك مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الأولى في 10/ شعبان / 1398 هـــ بمكة المكرمة، وهو ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته العاشرة بالرياض عام ١٣٩٧ ه، وهو ما قرره مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف بقوله: (( التأمين الذي تقوم به جمعيات تعاونية يشترك فيها جميع المستأمنين لتؤدى لأعضائها ما يحتاجون إليه من معونات وخدمات أمر مشروع وهو من التعاون على البر )).  استدلالًا بما جاء في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ( المائدة :2 )، وقوله سبحانه: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا}.النساء: 9، وما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ". رواه الشيخان. وقال صلى الله عليه وسلم: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وشبك بين أصابعه" متفق عليه.

والتأمين التكافلي يقوم على أساس التعاون والتضامن بين المشتركين فيه لترميم آثار المخاطر التي تصيبهم، وهو يمثل صورة تطبيقية لمعنى التعاون الذي أقره الإسلام وحث عليه. وقيامه على أساس التبرع المتبادل بين المشتركين فيه يلغي أي أثر للغرر أو الجهالة فيه، لأن عقود التبرعات تصح مع الغرر أو الجهالة لقيامها على الإحسان والبرِّ طمعاً في الأجر والثواب، وهو يخلو من الربا بشتى صوره إيداعا واقتراضاً واستثماراً.

وتنشأ فكرة التامين التكافلي العائلي (الرؤية الشرعية للتأمين على الحياة في شركات التأمين التقليدية (غير الإسلامية)) من قوله صلى الله عليه وسلم: "إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس"،  ولما يمثله من حماية لأفراد المجتمع وعائلاتهم من الحاجة أو العوز حال عجز المؤمن له أو وفاته، حيث أقرت هيئة الرقابة الشرعية في شركات التأمين الإسلامية هذا النوع من التأمينات التكافلية لما يحققه من منافع اجتماعيه ضمن قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية، ومقاصدها التي تقوم على أساس تحقيق مصالح العباد بجلب المنافع لهم ودرء المفاسد عنهم. ولا شك أن التعاون بين المشتركين في التأمين القائم على أساس التبرع الملزم بينهم يحقق مصلحتهم لأنه يدفع ويرفع الضرر عن المتضررين منهم بشكل تعاوني ينسجم مع مدلولات النصوص الشرعية في هذا الشأن.

والله تعالى أعلم.

لديك أي استفسار عن فتوى معينة؟

أرسل سؤالك الآن

أوقات الصلاة

مدينة القدس GMT+3، وبالاعتماد على توقيت أم القرى، مكة المكرمة.

الفجر

[{timeCalc.timeDawn}]

الظهر

[{timeCalc.timeZuhr}]

العصر

[{timeCalc.timeAsr}]

المغرب

[{timeCalc.timeMaghrib}]

العشاء

[{timeCalc.timeIsha}]