سؤال
رقم مرجعي: 289225 | قضايا الأسرة و الزواج | 17 أغسطس، 2026
حكم الطلاق ثلاثاً
يا شيخ، حصلت لي قصة: قبل سنتين سمعتُ شيخًا أثق به وهو يُلقي خطبةً، وكان يقول إن الطلقات الثلاث تقع ثلاثًا. ثم بعد مرور سنتين طلقتُ زوجتي بالثلاث وأنا في حالة غضب. وبعد ذلك ندمتُ وحزنتُ كثيرًا، وكنتُ أُقنع نفسي بأنني كنتُ غاضبًا. ثم ذهبتُ إلى نفس الشيخ وسألته عن الغضب، فقال لي: إذا كنتَ في حالة غضب شديد لا تعي فيها ما تقول، فلا يقع الطلاق. ثم انصرفتُ، لكن قلبي لم يطمئن إلى هذا القول. وبعد ذلك وجدتُ قولَ من يرى أن الطلاق بالثلاث يقع طلقةً واحدة، فعملتُ بهذا القول. وأما الشيخ الذي سألته عن الغضب فلم أسأله عن حكم الطلاق بالثلاث، مع أنني كنتُ أعلم من قبل أنه يرى وقوع الطلقات الثلاث ثلاثًا. وخلال هذا الأسبوع كنتُ أظن أن الطلقات الثلاث تقع ثلاثًا، فهل يلزمني شرعًا الأخذ بفتواه السابقة التي سمعتها منه قبل سنوات؟ يا شيخ، خلال هذه المدة كنتُ أُقنع نفسي بسبب ما كنتُ أظنه من وقوع الطلقات الثلاث ثلاثًا، فهل أُعتبر بذلك قد عملتُ بقول من يرى أن الطلقات الثلاث تقع ثلاثًا؟ يا شيخ، أعلم أنه يُؤخذ بوقوع طلقة واحدة، لكن قبل أن آخذ بهذا القول كنت أقنع نفسي بأنني كنت غاضبًا، ثم لم أستطع أن أطمئن إلى ذلك، وبعدها وجدت هذا القول. يا شيخ، كنتُ أعلم ما أقول حين غضبت، لكنني لو كنتُ أعلم بوجود هذا القول لما كنتُ أُقنع نفسي بالغضب. فهل كوني خلال تلك المدة كنتُ أُسكِّن نفسي وأُقنعها بأنني كنتُ غاضبًا يجعلني في حكم من كان يعمل بقول وقوع الطلقات الثلاث ثلاثًا؟
إجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
جمهور العلماء على أن التلفظ بالطلاق ثلاثا بلفظ واحد، أو ثلاث مرات في مجلس واحد، يقع ثلاثاً بينما يرى ابن تيمية وفريق آخر من العلماء بأن الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد يقع واحدة ويستدلون بحديث ركانة الذي رواه أحمد وأبو داود حين سأله ركانة عن طلاقه لزوجته ثلاثاً فقال عليه الصلاة والسلام (إنها واحدة) أي طلقة واحدة، وهذه الفتوى هي الأنسب للحفاظ على استقرار البيوت وصيانتها من التفكك ومراعاة حالات الغضب عند الرجال، خاصة أن الرجل في حالة الغضب ربما يكرر الطلاق مرات عديدة ولا يريد في حقيقة الأمر سوى طلقة واحدة. وفي هذه الفتوى منح فرصة للزوجين للرجوع والمحافظة على البيت والأولاد.
