سؤال
رقم مرجعي: 667658 | المعاملات المالية المعاصرة | 10 يونيو، 2026
الاتفاق على أخذ السمسار عمولة باستمرار عن الدلالة أول مرة
سؤال حول السمسرة والوساطة في البيع والشراء أنا أعمل وسيطًا بين صاحب مستودع يبيع الفواكه والخضروات وبين العملاء الذين يشترون البضاعة. والاتفاق بيننا هو أن أقوم بجلب العملاء لصاحب المستودع، وفي مقابل كل عملية بيع تتم عن طريقي، آخذ نسبة معينة من قيمة البيع، كـ 5% أو 2% أو نحو ذلك، بحسب الاتفاق بيننا. وسؤالي هو: هل يجوز أن يكون هذا الاتفاق مستمرًّا، بحيث إنني إذا جلبت العميل أول مرة، ثم استمرت عمليات البيع والشراء بينه وبين صاحب المستودع بعد ذلك، أن يكون لي نصيب أو نسبة من كل عملية بيع تتم بينهما؟ أي: لا يقتصر استحقاقي للنسبة على الصفقة الأولى فقط، بل يشمل جميع الصفقات المستقبلية التي تتم بين الطرفين، باعتبار أنني كنت سببًا في التعارف بينهما وربط أحدهما بالآخر، مما أدى إلى استمرار التعامل التجاري بينهما. وبشكل أوضح يقولون: السمسار يسعى ويتوسط ويبذل جهده في الصفقة الأولى فقط ويطلب عمولة في كل ما يكون بين الطرفين في المستقبل من غير سعي منه والعلة: أنه كان سببا لالتقائهما في أول مرة. فهل هذه الصورة في الأصل جائزة شرعًا؟ وإذا لم تكن جائزة، ماذا لو أن الطرفين راضيان ومتفقان على ذلك؟ إذا أمكن الجواب مفصلا مع ذكر الأدلة بارك الله فيكم
إجابة
الوساطة مقابل التسبب في حدوث أمر، تسمى عند الفقهاء جعالة.
والجعالة التي أجازها الفقهاء هي مبلغ مقطوع لمرة واحدة، أو نسبة شائعة لمرة واحدة،
أما أن يستمر العائد كل مرة، ولو دون دلالة مباشرة من المجعول له، فقط لمجرد دلالته أول مرة، فلا يجوز عند الفقهاء في الجعالة، ولو بالاتفاق بين الطرفين. وليس عند الفقهاء في الجعالة عائد مستمر لمجرد الدلالة أول مرة، وذلك من أعظم الغرر، وكسبٌ لمال الغير دون سبب شرعي. وإنما العائد المستمر عند الفقهاء يكون في الشركات فقط، إذا أسهم بمال أو بعمل بشكل مستمر.
ولو جاز للدلال أن يشارك في عائد الأجير ونحوه سنين إلى ما شاء الله، لجاز لمن كان سببا في بيع محل تجاري أن يشارك مشتريه في ربحه عمره، ولجاز لمن كان سببا في تأجير دار أن يشارك مالكها في استحقاق جزء من أجرتها طول مدة الإجارة ولو امتدت عشرات السنين، وهذا من أكبر الغرر وأكل المال بالباطل، كما لا يخفى، والله أعلم.
