سؤال
رقم مرجعي: 764140 | قضايا الأسرة و الزواج | 26 يوليو، 2026
قسمة الأب أملاكه حال حياته
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته، آمل، بارك الله فيكم ،أن تجيبوني على تساؤلي الذي يجوب خاطري منذ صغري. أنا إمرأة من الجزائر، 37 سنة، متزوجة منذ ستة سنوات و أم لثلاث اطفال. لدي أربعة إخوة ذكور بنفس الحالة الاجتماعية من حيث الدخل الشهري تقريبا، لكني متوقفة عن العمل منذ ثلاث سنوات لأنني أعيش مع زوجي في بيت تحصل عليه من الدولة بصيغة البيع بالايجار و متواجد في منطقة بعيدة جدا على مكان عملي و لا يحتوي على المرافق العامة الضرورية لحياة مقبولة و لا أستطيع ترك اولادي في هذه المنطقة و لا يعني اخذهم معي كل يوم لانني ليس لدي سيارة لادخاري المال من أجل شراء بيت في منطقة محترمة و مقبولة. والديَّ كانا موظفان و عملا طول حياتهما لبناء منزل لاولادهما، جازاهم الله خيرا، و لكن منذ كنت صغيرة ووالدي يقول لي أنه سيجعل لي غرفة في سطح المنزل و يضحك و لأولاده الذكور سيخصص طابق كامل، و كنت أبين له أنني لست راضية بهذا لانني ومع صغر سني كنت احس أن هذا ظلم. و الآن، بعد مور السنين، خصص طابق كامل لكل واحد من الذكور و لي نصف طابق في سطح المنزل. وبسبب ما كنت أحسه من الظلم اجتهدت في دراستي، و مباشرة بعد تخرجي عملت وادخرت، و كنت اعمل في وظيفتين من الصباح حتى المغرب لكي ادخر و أستطيع شراء منزل لانني كنت اعلم ان والدي لن يخصص لي طابق كأولاده و البيوت في بلادنا غالية جدا لحد أن الموظف البسيط متسحيل أن يشتري بيت في منطقة مقبولة وإن عمل طول حياته. حتى بلوغي الثلاثين و أنا اعمل بجد و لكن لم استطع شراء بيت او قطعة ارض ، لم اكن اريد الزواج لانني كنت احسب كل الرجال ظلمة. ثم قدر الله و تزوجت في الواحد و الثلاثين شاب بسيط من عائلة فقيرة ليس لديه منزل ولكن كان مسجل في برنامج الدولة لاقتناء بيت بصيغة البيع بالايجار. في البداية استأجرنا بيت لمدة ثلاث سنوات ثم انتقلنا الى بيت الدولة بعد تحصله عليه، ولكن يقع في منطقة شبه جبلية و معزولة و لا تحتوي على المرافق الضرورية. والدي، الان، لديه منزل في العاصمة بأربعة طوابق و نصف ، و منزلين آخرين في ولايتين بعيدتين خصصهما لقضاء العطل، بارك الله في رزقه. خصص طابق لكل ذكر ، عازب كان أو متزوج، و لي خصص نصف طابق ولم يكمله بعد ، العازب يحتل طابق كامل، و انا بثلاث اولاد محتاجة أن ازاول عملي لكي اتعاون مع زوجي لشراء بيت مقبول انتشر منذ سنوات أن يكمل نصف الطابق. علما أنه لم يمللِّك أي أحد بصفة قانونية، اي هو للانتفاع فقط. و حسبه، يقول أنه فعل هذا لكي يقسم بيننا الميراث من الان. هل هذا يجوز؟ وهل قسمته عادلة ؟
إجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
قسمة الأب أملاكه حال حياته أو جزء منها جائز، ولكن شريطة أن يتقي الله عز وجل ويعدل بين أبنائه، وحديث النعمان بن بشير في الصحيحين عن رفض الرسول عليه الصلاة والسلام أن يشهد على منح والده بستاناً له دون إخوته خير دليل على ذلك حيث قال عليه الصلاة والسلام: (... فأشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جوْر) أي على ظلم . ثم قال في موضع آخر ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم). وما تتحدثين عنه من أملاك عديدة ورزق واسع لوالدك وهو يراك تعانين شظف العيش وتكابدين الفقر ثم يعطيك نصف طابق غير معمور، وهو يعلم يقينا أنك لن تقدري على تعميره، بينما يحظى إخوتك بطابق كامل جاهز لكل منهم، فهذا ظلم بيّن، علماً أنه ليس مطالباً في حياته بقسمة إرثية لأملاكه، بل بالعدل في القسمة، وهذا العدل يقتضي مساعدة الابن أو الابنة المحتاجين أكثر من إخوانهم غير المحتاجين.
وعليه ينبغي على والدك أن يراجع قسمته بينكم، وأن يتدخل الإخوة أو الوالدة أو بعض المقربين منه لمساعدتك وإنصافك اكثر، وتحذيره من مغبة الظلم وعاقبته عند الله تعالى، واحرصي على التواصل معه وبرّه تحت أي ظرف.
