سؤال
رقم مرجعي: 937250 | مسائل متفرقة | 12 مارس، 2026
التوبة من السرقة
أنا انسان لدي مشاكل نفسية كالرهاب الإجتماعي، استغل مدير عملي هذه المشاكل النفسية و ظلمني في الدخل الشعبي اذ كان يعطيني مالا لا يكفيني حتى لأصرف على نفسي، أحسست بالظلم لكني لم اعرف كيف أتعامل مع هذا الظلم فأرجعت الإساءة بالإساءة و بدأت أسرق من مدير عملي، انا تبت الآن و توقفت عن العمل عنده لكن المشكلة تكمن في اني لا أستطيع مواجهته و طلب السماح منه لربما يسامحني و أبرئ نفسي أمام الله سبحانه و تعالى و أيضا ليس باستطاعتي رد هذا المال المسروق و ليس لدي دخل و لست اعمل و ظروفي صعبة و حالتي النفسية سيئة للغاية، سؤالي كالآتي: بما أنني تبت الآن و استغفرت ربي هل يغفر لي ربي و يرزقني و بالتالي أستطيع رد المظلمة؟ أم أنه لن يرزقني الله مادمت لم ارجع ما سرقته مسبقا. انا في خبرة من امري و اكاد اقنط من رحمة الله.
إجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أولا: هذا ابتلاء عظيم يجب عليك أن تصبر وتفوض أمرك إلى الله وتأخذ بأسباب العلاج، فلكل داء دواء، فكن بالله مستعصما.
ثانيا: ظلم مديرك لا يخولك أن تسرق منه، وكان يكفيك أن تترك العمل عنده وتبحث عن عمل بديل.
ثالثا: شعورك بالندم والتوبة هذا شيء عظيم ونسأل الله لك الثبات.
رابعا: لا تواجه مديرك بما بدر منك وتكشف أمرا ستره الله، وعليك أن تحرص على إعادة المسروق حال تيسره فورا.
خامسا: الرزق من الله، وعليك أن تسعى في طلبه، قال تعالى: ( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) [ الذاريات: 23،22].
وقال سبحانه في السورة نفسها: ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ 58)، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.
سادسا: ما دمت قد تبت إلى الله وعقدت العزم على إرجاع ما أخذت فإن مغفرة الله واسعة، فإنه يغفر الذنوب جميعا إلا الشرك به.
سابعا: القنوط واليأس من رحمة الله أمر خطير، وهو من الكبائر، وقد يصل بصاحبه إلى الكفر والعياذ بالله، والله تعالى يقول: ( قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، [الزمر:53]، فيجب على المؤمن أن يحسن الظن بالله، قال تعالى: (وَمَنْ يَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) [الحجر: 56].
وعليك أن تعلم أن الإنسان يبتلى بنقص المال كما يبتلى بزيادته، وعليه أن يصبر وأن يفوض أمره لله ويسعى في طلب الرزق ويكثر من الدعاء والالتجاء إلى الله .
