سؤال
رقم مرجعي: 508745 | المعاملات المالية المعاصرة | 18 أغسطس، 2026
حكم العمل في البنك الربوي وأتعاب العمل
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته بحكي معكم عمرو من فلسطين . دكتور حابب أستشيرك بموضوع يتعلق بعائلتي ، وهو كالتالي : والدي عمل في البنك العربي ( بنك رِبَوي معروف ) قرابة ٢٩ عام ، وقبل ان يعمل بالبنك سأل عدد من الشيوخ ، وعلى ما فهمت ان منهم من أجاز له العمل بشرط البعد عن الأقسام التي تتعلق بالقروض البنكية الرِّبوية وغيرها من المعاملات الرِّبوية ، وعلى ما فهمت أنا والدي ابتعد كل البعد عن هذه الأقسام طيلة سنوات عمله حتى نهاية عمله بالبنك . قبل أن أكمل ، أنا مضى من عمري ٢١ عام ، أعاني منذ عشر سنين تقريبا من الوسواس ، وسنتكلم عن هذا لاحقا بعد ان أكمل قصة البنك. قبل ان ينهي والدي عمله بالبنك بإحدى عشر شهر ، اتصلنا بشيخ فجاء عندنا ، احضره والديَّ حتى يوضح لي طبيعة الوسواس ، فسألنا عدة اسألة أذكر منها : - هل هذا الشاب له اخوة ؟ مع العلم أنا ليس لدي اخوة ذكور. - ماذا يعمل والد هذا الشاب ؟ أجبناه انه يعمل بالبنك العربي. فعندما أجبناه بهذه الأجوبة ، أخبرنا أنها أسباب محتملة بشدة ، أخبرنا ان البنك هو مؤسسة تحارب الله ورسوله، والعمل فيه محرم ، وشدد على أبي بترك عمله بالبنك. على ما فهمت أنا ، أنّ العائلة بما فيها والدتي من تلك اللحظة أدركت ان العمل بالبنك حرام ، فشددت على والدي بضرورة ترك عمله بالبنك ، فقام والدي بتقديم طلب على عرض حتى ينهي عمله بالبنك ، فأجابوه انه مضطر للاستمرار بالعمل بضع شهور حتى يحصل على العرض ، وبالفعل استمرّ والدي بالعمل لمدة عشرة شهور أخرى حتى جاءت الموافقة على العرض ، يعني والدي عمل بالبنك مدة عشرة شهور بعد علمنا ان العمل بالبنك حرام ( جميعنا مقتنعين ان العمل حرام ، لكن والدي بصراحة للآن غير مقتنع كفاية ان عمله كان حرام ، محتجّ بأنه كان يعمل بقسم بعيد عن المعاملات الرِّبَوية ). بعد ان أنهى والدي العمل عندما مضى من عمره ٥٥ عام ، دفع له البنك أتعاب ٢٩ سنة ، ودفع له ايضاً عرض أو مكافأة بمبلغ كبير ، أتوقع انه عوضاً عن رواتب الخمس سنين المتبقية ، ولا أدري إذا دفعوا له شيء آخر لكن لا أظن. الآن سأطرح عليكم بعض الأسئلة فيما يتعلق بما أسلفت ، ونريد فتاوى نهائية وطريق حتى يصبح كل المال حلال بإذن الله . ١- ما هو حكم الأتعاب التي دفعها البنك للوالد ؟ ٢- ما هو حكم رواتب العشرة شهور الأخيرة بعد العلم بحرمة العمل بالبنوك الرِّبوية ؟ ٣- ما هو حكم المكافأة المالية التي أرجح أنها عوضاً عن السنين المتبقية لسن ال ٦٠ ( سن التقاعد ) ؟ ٤- حكم تصرفنا كأبناء بأموال الوالد ؟ سواء للمعيشة أو الدراسة أو المباحات الأخرى في الدنيا ؟ هل نكمل دراستنا الجامعية ذات الاقساط العالية للغاية ؟ ٥- ماذا تعطوا نصائح لي فيما يتعلق بمكافحة الوسواس ، وهل تنصح بأدوية مثل فلوكسيتين ، وهل يحتاج إلى جلسات مع طبيب نفسي ، وهل له أعراض جانبية مزعجة أو مزمنة ؟ شكراً للمتابعة بارك الله فيكم
إجابة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخ السائل الكريم:
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن العمل في البنوك الربوية في شتى الأعمال حرام شرعا سواء في أقسام التسهيلات الربوية أو غيرها؛ ةلأن الراتب يعود من المعاملات المحرمة غالبا، وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2]. والعمل يُعد من قبيل الأعمال المساعدة للعمل الذي تقوم عليه البنوك الربوية، فهو يندرج تحت باب التعاون على الإثم الذي نهى الله تعالى عنه، كما أنَّ الربا من كبائر الذنوب، ومن السبع الموبقات، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ» [صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب رمي المحصنات]، والعمل في البنوك الربوية محرم شرعاً باتفاق العلماء بكافة أشكاله، سواءً أكان محاسباً، أم كاتباًً، أم مديراً، أم غير ذلك، وقد حرم مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين ذلك في قراره رقم: 184، للحديث الوارد عن جابر، رضي الله عنه، قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله].
ولذلك لا يحل لوالدك العمل ولا الراتب ولا الأتعاب، وأنصحك بتجنب الأكل من ذلك المال إلا مضطرا.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
