سؤال
رقم مرجعي: 911820 | مسائل متفرقة | 5 أغسطس، 2026
هل يلزم التائب كشف هويته عند ردّ المظالم؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ. أرجو منكم أن تتسع صدوركم لقراءة رسالتي، فقد تعبت نفسيًا كثيرًا من هذا الأمر وأخاف أن ألقى الله وفي ذمتي حق لعباد. عندما كنت صغيرًا ارتكبت خطأ، وأخذت أموالًا أو أشياء من بعض الأشخاص دون حق. ومنذ سنوات تبت إلى الله توبة صادقة، وندمت ندمًا شديدًا، ولم أعد أفعل مثل هذا الأمر. حاولت أن أصلح ما فعلت، فتواصلت مع أحد أصحاب الحق من حساب مجهول، وطلبت منه أن يسامحني، لكنه رفض وقال: لا أسامح إلا إذا عرفت من أنت. ثم عرضت أن أتصدق بقيمة المال عنه، فرفض أيضًا وقال إنه لا يسامح إلا بعد معرفة الشخص. مشكلتي أنني أخاف من كشف هويتي، ليس لأنني أريد الهروب من الحق، فأنا مستعد لدفع كل حقه كاملًا، وإنما أخشى أن يؤدي كشف اسمي إلى انتشار الأمر أو حدوث مشاكل أو أن يُذكر الموضوع مستقبلًا، حتى لو وعدني الآن ألا يخبر أحدًا، فلا أستطيع أن أضمن ما سيحدث بعد سنوات. أنا لا أريد أكل حقوق الناس، ولا أبحث عن رخصة، وإنما أريد أن أعرف ما الذي يجب علي شرعًا حتى أبرئ ذمتي أمام الله. فهل يجب عليَّ أن أكشف هويتي في هذه الحالة؟ أم يجوز أن أوصل إليه حقه بأي وسيلة دون أن يعرفني إذا كان خوفي من الضرر حقيقيًا؟ وإذا أصر على معرفة اسمي ورفض أخذ حقه إلا بذلك، فما الواجب عليَّ شرعًا؟ جزاكم الله خيرًا، وأسأل الله أن يوفقكم لما فيه الحق.
إجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالتوبة من أخذ أموال الناس أو أمتعتهم لا تتم إلا بالندم والإقلاع والعزم على عدم العودة، مع ردّ الحق إلى صاحبه إن كان معلومًا، أو رد قيمته إن تلف. ولا يلزمك كشف هويتك لصاحب الحق إذا كان في ذلك ضرر أو مفسدة معتبرة، بل يجوز أن توصله إليه كاملًا بأي وسيلة موثوقة: تحويلًا ماليًا، أو بواسطة شخص أمين، أو إرسالًا مجهولًا، أو إيداعًا في حسابه؛ لأن المقصود وصول الحق إليه لا تعريفه باسم من ظلمه.
فإذا رفض صاحب الحق المسامحة أو رفض تسلّم المال إلا بعد معرفة هويتك، فلا يسقط بذلك واجب الرد؛ بل ابذل حقه له بالطريقة الممكنة من غير كشف اسمك. ولا تنتقل إلى التصدق بالمال عنه ما دمت قادرًا على إيصاله إليه؛ فالتصدق يُلجأ إليه عند تعذر معرفة صاحب الحق أو الوصول إليه، لا لمجرد امتناعه عن استلامه بهذه الصورة.
وعليه: لا يجب عليك الاعتراف بما مضى أو تعريض نفسك للفضيحة، وإنما الواجب أداء المال كاملًا إلى صاحبه، مع الاستغفار والتوبة الصادقة.
والله أعلم
